الشيخ علي المشكيني

329

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

[ 34 ] الترتّب « 1 » هو في الاصطلاح : اجتماع حكمَين فعليّين في موضوعٍ واحد أو موضوعين في وقتٍ واحد ، بحيث لا يقدر المكلّف على امتثالهما معاً ، مع كون أحد الحكمين مطلقاً والآخر مشروطاً بعصيان الأمر المطلق ، أو ببناء العبد على عصيانه . ويتصوّر الترتّب في غالب أمثلة تزاحم الحكمَين ، كما سيجيء . ونذكر بعضها توضيحاً لمعنى الترتّب ، وتبييناً للقيود المأخوذة في تعريفه ، فنقول : الأوّل : تصويره بين حكمَي الضدّين الواجبَين ، أحدهما أهمّ والآخر مُهمّ ؛ كما في مثال الغريقَين ، أحدهما ابن للمولى والآخر أخ له ، مع عدم قدرة عبده على إنقاذهما معاً ، فيقول المولى بنحو الإطلاق : « يجب عليك إنقاذ الولد » ، ثم يقول : « لو عصيت أمري أو بنيت على عصيانه وجب عليك إنقاذ الأخ » . فقبل بناء العبد على عصيان الأهمّ ليس هنا إلّاحكم واحد فِعليّ متعلّق بإنقاذ الولد ؛ فإذا بنى العبد على عصيانه ، وحصل شرط الأمر الثاني ، اجتمع هنا حكمان فعليّان في موضوعين متضادّين ؛ أحدهما إنقاذ الولد ، والآخر إنقاذ الأخ ، مع عدم قدرة العبد على كِلا الإنقاذَين وامتثال كِلا الأمرين . فالقائل ببطلان الترتّب يقول : إنّ توجيه الأمرين إلى المكلّف على هذا النحو يساوق توجيههما إليه مع كون الأمرين مطلقين في لزوم طلب الضدّين والتكليف بما لا يطاق القبيح على الحكيم . « 2 » والقائل بصحّته يجوّز ذلك ؛ بدعوى حكم العقل والوجدان بعدم قبح توجيه الحكمَين على هذا المنوال ، مع أنّ للمكلّف مندوحةً على المخالفة والعصيان ؛ إذ له امتثال الأمر الأهمّ وعدم البناء على عصيانه ؛ لئلّا يتوجّه إليه أمر آخر وعقاب على مخالفته . « 3 »

--> ( 1 ) . هداية المسترشدين ، ج 2 ، ص 271 ؛ فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 321 ؛ كفاية الأصول ، ص 134 ؛ أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 286 . ( 2 ) . انظر : فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 336 . ( 3 ) . نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 522 .